العلامة الحلي
11
نهاية الوصول الى علم الأصول
« ثلاثون » . قلت : قطع أربعا ؟ قال : « عشرون » . قلت : سبحان اللّه ! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ؟ ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ، ونقول : إنّ الّذي جاء به شيطان . قال عليه السّلام : « مهلا يا أبان ! هذا حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين » . « 1 » والقياس في هذا الحديث هو بهذا المعنى ، أي التماس العلل ، ثمّ عرض النصوص على العلل المستنبطة والقضاء فيها بالقبول إن وافق ، والرد إن خالف . وهذا النوع من القياس محظور في الشريعة الإسلامية ، وأنّى للعقول هذه المنزلة . وعلى هذا الأصل رفض الشيطان السجود لآدم قائلا بأنّه أفضل منه ومخاطبا اللّه سبحانه وتعالى : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 2 » ، ولو قيل : إنّ أوّل من قاس هو الشيطان ، فالمراد به ، هو القياس بهذا المعنى المهجور . 4 . إمكان التعبّد بالقياس اختلفت كلمة الفقهاء في شأن العمل بالقياس ، وأهمّ المذاهب في ذلك مذهبان :
--> ( 1 ) . الوسائل : ج 19 ، الباب 44 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 . ( 2 ) . الأعراف : 12 .